السيد محمد حسين الطهراني

470

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الوقوف وعدم الحركة . فقال له سماحة السيّد : لا تخف ! فأينما شاءوا أخذك فسأكون معك ! وكان السيّد يقول : ينبغي أن يكون الأستاذ ممتلكاً لمقام التوحيد . كما أن الإنسان لا يمكنه اتّخاذ أكثر من أستاذ واحد في زمن واحد ، أمّا عند موت الأستاذ فيمكنه الرجوع إلى غيره ، على أن يكون الأستاذ الجديد - بدوره - ممتلكاً لمقام التوحيد . على أنّ شأن الذين ينتخبون استاذين فيأخذون التعليمات من هذا وذاك ، أو أن يرتبطوا بهما سويّاً ؛ كشأن مريض يراجع طبيبين معاً وفي عرض أحدهما الآخر ، وهو عمل لن يعقب إلّا الهلاك كما أنّه أمر مذموم شرعاً وعقلًا وشهوداً . إنّ مَثَل الأفراد الذين يختارون استاذين ، كمثل طيور الحمام التي لها عشّان ؛ فهذه الطيور مهما امتازت بطيران سريع وقويّ ومهما طارت في الجوّ ساعات متمادية عطشى وجائعة ، إلّا أنّها لا تمتلك أبداً أيّة قيمة ، لأن أحداً لا يشتريها لعلمه أنّه مهما اشتراها بثمن بخس فإنّه هو المغبون في الصفقة ، لأنّها ستعود إلى عشّها الآخر بمجرّد طيرانها فتذهب معها جميع أتعاب ومشقّات صاحبها أدراج الرياح . أمّا طيور الحمام التي تمتلك عشّاً واحداً فإنّها تمتلك قيمة وثمناً ، يطمئنّ صاحبها إلى أنّها مهما حلّقت وأينما صوّبت ، فهي عائدة لا بدّ إلى عشّها هذا ، باقية في ملكه وحيازته . وإذا ما ألجأها أحياناً الجوع والعطش أو الانس بالطيور الأخرى إلى الهبوط في مكان ما ، أو إذا وقعت أسيرة بِيَدِ شخص ما من محترفي اللعب بالطيور ، فإنّها ستعود إلى عشّها ذلك بمجرّد تحليقها ولو مرّت عليها أيّام عديدة . ومثل هذه الطيور تمتلك قيمة وثمناً ، وإذا ما رُبِّيت ودُرِّبت على أن تطير في الجوّ مثلًا يوماً كاملًا بشكل متواصل